الشيخ الأميني
469
الوضاعون وأحاديثهم
مقدرتهم ، وما ذلك إلا لأنهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزورة ، نعم يوجد من المؤلفين من يذكرها في مقام سرد الفضائل تمويها على الحق . وهناك أحاديث جمة صحيحة - عند القوم - تضادها وتكذبها ، مثل : 1 - ما صح عن أبي بكر أنه قال في مرضه الذي توفي فيه : وددت أني سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ( 1 ) ؟ فلو كان أبو بكر سمع النص على خلافته من رسول الله ، كما هو صريح بعض تلكم المنقولات ، لما كان مجال لتمنيه هذا إلا أن يكون قد غلبه الوجع ، أو أنه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة . 2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : لما احتضر أبو بكر ( رضي الله عنه ) دعا عمر فقال : إني مستخلفك على أصحاب رسول الله يا عمر ، وكتب إلى أمراء الأجناد : وليت عليكم عمر ، ولم آل نفسي ولا المسلمين إلا خيرا ( 2 ) . فإن كان هناك نص على خلافة عمر ، فما معنى نسبة أبي بكر الاستخلاف والتولية إلى نفسه ؟ 3 - وما رواه عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت يوما على أبي بكر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 53 [ 3 / 431 ] ، العقد الفريد : 2 / 254 [ 4 / 93 ] . يأتي الكلام حول هذا الحديث وصحته في الجزء السابع . ( المؤلف ) ( 2 ) تيسير الوصول للحافظ ابن الديبع : 1 / 48 [ 2 / 57 ] . ( المؤلف )